Translate

الأحد، 21 أبريل، 2013

بحث حول المدونات الالكترونية

عنوان البحث
                         المدونات الالكترونية

خطة البحث

تمهيد
1-        تعريف المدونات الالكترونية
2-        مراحل نشأة المدونات الالكترونية
3-        أنواع المدونات الالكترونية
4-        أخلاقيات التدوين
تمهيد
      مازالت المدونات كغيرها من الظواهر،  لم تستقر على تعريف محدد متعارف عليه. لذا سنتطرق لمجموعة من التعاريف، لمحاولة التحصل على تعريف ومفهوم مجمل للظاهرة. فثورة المعلومات بأشكالها المتعددة، قد جعلت من سهولة التواصل اللحظي سحرا جذب الملايين من جميع الثقافات و الحضارات و الاهتمامات، للمشاركة في هذا النوع من التواصل الذي بدأ بالبريد الالكتروني.[1]
      هذا الأخير، كان حكرا على قطاع الأعمال من منتصف و أواخر التسعينيات في منطقتنا العربية و من ثم المجموعات البريدية، مرورا بمواقع الانترنت و أشكالها المتعددة، و التي كانت حكرا على الأعمال، ثم امتدت لتصل إلى أصحاب المهارات المعلوماتية، و أغلبهم من المبرمجين الذين سخروا مواقعهم لتعليم مهارات الكمبيوتر و البرمجة و التصميم و غيرها. ومن ثم تطورت أشكال المواقع الالكترونية إلى المنتديات، وأخيرا و ليس آخرا عصر المدونات الالكترونية، الذي أتاح لكل إنسان سهولة استخدام و امتلاك  مساحة من التعبير الفضائي اللامحدود.
      فقبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وتحديداً في العام 1985. أطلق العالم والمؤرخ الفرنسي الشهير “جاك أتالي” وصف “ثورة الرُحّل” على الثورة الإعلامية، وقد شرح ذلك في مؤلفه الأخير “تاريخ مختصر للمستقبل”، متخيلاً حال العالم بين عامي 2000 و2050. من جهته رأى العالم الأميركي “نيكولاس نيغروبونتي” أن “التغيير الثوري الذي يحصل بالانتقال من الذرة المادية إلى البينة الضوئية Bit لا رجوع عنه ولا شيء يستطيع الوقوف في دربه”.[2]
     وهذا ما تحدثت عنه كذلك “جسيما دير” في مقابلة مع جريدة “الشرق الأوسط” على هامش الدورة التدريبية، فقالت: “ظاهرة المدونات والمدونين والصحافة الشعبية أو صحافة المواطن، تتخذ منحى تصاعدياً كبيراً وهناك 120 ألف مدونة جديدة تبصر النور يومياً على مستوى العالم، ولا يمكن لهذه الظاهرة أن تشهد هبوطاً بل إنها في أسوأ الحالات، يمكن أن تشهد استقرارا ما ليس أكثر لكن لا مجال لهبوطها». أما في سؤالها عن مصير الصحافة المكتوبة، فتجيب: “ستبقى تجد من يقرأها مهما كبر حجم الصحافة الالكترونية”.[3]



1- تعريف المدونات الالكترونية :
     لقد تعددت واختلفت تعاريف ومفاهيم ظاهرة المدونات، هناك من عرفها حسب اختصاصه، وآخر حسب مفهومه العام واطلاعا ته أو حسب ما سمعه عنها. ولحد الآن لم نتوصل إلى تعريف توافقي لهذه الظاهرة، لأنها في حقيقة الأمر لم تجد بعد مستعمليها بمعنى الكلمة في الوطن العربي. وسنحاول التعرض فيما يلي إلى مجموعة من التعاريف المتفق عليها بين الباحثين والمهتمين بخدمة المدونات الالكترونية.
أ- المعنى اللغوي للتدوين :
 في المعجم الوسيط: دوَّن ( الديوان ): أنشأه أو جمعه. و دوَّن الكتب: جمعها ورتبها، وهي كلمة معربة.[4]
   ” المدونة أصلها في المعجم من كلمة “دوّن” بفتح الدال و شد الواو، و هي في العصور القديمة كانت تٌنسب إلى “الديوان” و هو الدفتر الذي يٌكتب فيه أسماء الجيش و أهل العطاء و تعبر كلمة “دوّن” في سياق جملة ما، عن جمع و ترتيب، كمثال “أيمن دوّن أسماء الأصدقاء في ورقة” و لهذا كانت منها كلمة مدونة أو[5] .Blog
       و حقيقة كلمة Blog بمعنى مدونة أو bloggers التي تأتي بمعنى مدونين [مدونون]. أما ترجمتها إلى كلمة مدونة كان وصفيا و ليس حرفيا، لأن كلمة blog هي اختصار لكلمة web log  فحٌذفت الـ we و ضٌمت الـ b مع الـ Log لتصبح. blog  وانتشرت الكلمة في البلاد العربية بلهجات مختلفة، فمثلا في مصر تٌكتب و تٌنطق [بلوج] و في دول المغرب العربي أيضا على نفس النحو، أما في السعودية فٌتنطق [بلوغ] و هناك دول عربية أخرى تكتبها [بلق].[6]
ب- التعريف الاصطلاحي للمدونة :
   “كلمة مدونة هي التعريب الأكثر رواجا لكلمة web log  بمعنى سجل الشبكة. وتمثل المدونة إحدى التطبيقات الحديثة التي ظهرت على شبكة الانترنت، والتي تتيح الحصول على صورة مبسطة  لصفحات الواب، تظهر عليها مقالات تسمى تدوينات يتم ترتيبها ترتيبا زمنيا تصاعديا”.[7]  لكننا نلاحظ أن هذا التعريف ناقص بالمقارنة مع ما تحمله هاته الخدمة من مواصفات.
    “تعني اصطلاحا سجلات الشبكة وهي حالة من التعبير الذاتي والترويج عن النفس ومحاولة للهروب من حصار الحياة اليومية السياسية والاجتماعية و الاقتصادية. فالمدونات محاولة لتجاوز المحرمات بكل تصنيفاتها، ليصبح الممنوع مرغوبا فيه وتصبح الكتابة على واجهة المدونات عبارة عن بديل عن الاستقالة والسلبية والانتحار الذاتي، بحكم حالة الاحتقان الاجتماعي و السياسي الذي يعيشه العالم والمنطقة العربية”.[8]  هو تعريف يكاد يكون شاملا لولا التزامه بالمنطقة العربية فقط.
ج- التعريف الدلالي :
   – عرفها “درويش اللبان”  على أنها “صحافة الوب الجديدة أو صحافة الهواة  amateur   reporting   في شكل تحميل مواد على الوبweblogging  وحول العالم، يسجل آلاف من الأفراد خبراتهم وآرائهم في المنتديات الالكترونية . Online Forums  وهو ما يصل إلى جماهير عريضة”.[9] مما سبق نستنتج أن المدونات أصبحت صحافة للهواة وهذا أمر لم يؤكد بعد بصفة نهائية.
   -”المدونات أو الصفحات الشخصية هي تطبيق من تطبيقات الانترنت، يعمل من خلال نظام المحتوى. وهو في أبسط صوره عبارة عن صفحة واب، تظهر عليها تدوينات مؤرخة و مرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا، تصاحبها آلية لأرشفة التدوينات القديمة، و يكون لكل مدخل منها عنوان دائم لا يتغير منذ لحظة نشره”.[10] اهتم هذا التعريف بالجانب التقني فقط أين هو الجانب الإجرائي؟
   -” المدونات مذكرات شخصية، أو مساحة للتعبير السياسي أو الديني أو الاجتماعي. كما تستخدم بعض المدونات كتجمعات افتراضية تجمع بين هواة لهواية معينة، أو مهنة أو حتى مشروع أكاديمي أو بحث علمي.”[11]  باختصار المدونات من خلال هذا التعريف عبارة عن تجمعات افتراضية وهواية لا أكثر، ولكن هذا لا يكفي مع تعدد الآراء واختلافها.
  -” هي الواجهة الأشمل للتعبير عن النفس سواء للأفضل أو أيضا للأسوأ، وهذا ما يجعلها سلاح ذو حدين كغيرها من وسائل الإعلام التي تروج أما فكرا مستبسرا أو ظلاميا “[12] نستنتج من هذا التعريف أن المدونات أصبحت وسيلة من وسائل الإعلام باتجاه خاص، ولكن لم يجزم كل الإعلاميون بهذا بعد.
  – “هي صحافة مغايرة تتميز بدرجة أعلى من الحرية والتنوع، وهي صحافة رقمية تميزها القدرة على متابعة الأخبار أول بأول فالحدث يتم تغطيته ونشر أخباره وقت حدوثه. لكن ربما تكون قدرة القراء على المشاركة في نقض و صنع الخبر، بالتعليق عليه و المناقشة العلنية بين القراء أهم ما يميز هذه الصحافة البديلة. والمدونات عبارة عن مساحة شخصية تتيح لصاحب الصفحة النشر بسلاسة شديدة، يكتب المدونون خواطرهم، و أخبارهم و أرائهم. يغطى كل منهم الأحداث التي شهدها أو شارك فيها، و يناقش و يرد المدونون على ما نشر في مواقع أخرى”[13]. أقر لنا هذا التعريف بان المدونات صحافة مغايرة رقمية، ولكن يظل هذا إشكال بدون حل مقنع.
  – “هي نوع اجتماعي، عبارة عن “مفكرات” إلكترونية على شبكة الإنترنت تروي فيها فتيات وسيدات وشبان ورجال تجاربهم الشخصية الاجتماعية الحقيقية، بحرية ويدوّن فيها الجمهور و زملاء المدونين من أصحاب المدونات الأخرى غالبًا تعليقاتهم، التي تبث بشكل مباشر ولحظة بلحظة على هذه المواقع الخاصة التي يسهل الاطلاع عليها. وبلغة عامية ساخرة جذابة للغاية”.[14] نلاحظ أن هذا التعريف يعتبر المدونات مفكرات الكترونية، ولكن المواضيع التي تنشرها المدونات ليست لها في غالب الأحيان علاقة مع ما ينشر في المفكرات.
- “هي تلك الصفحات المحدودة التي يرصد فيها صاحبها جملة أرائه وأفكاره بل أسراره وخصوصياته أحيانا، سواء أكان ذلك في مجال العام والوطن والإنسان بعامة أو في مجال ذاته ودخائلها”.[15] في حقيقة الأمر يخدم هذا التعريف حقيقة المدونات الالكترونية بصفة عامة ومختصرة.
- “المدونات هي واحدة من المستحدثات الاتصالية الأخيرة، التي تسرع تقاسم المعلومات وتشكيل مجتمع محلي افتراضي. وينبغي النظر إلى  المدونات كمفهوم بني على جذور فلسفية عميقة وخفية. جذور يبدو أنها تساهم لاشعوريا في استحداث المدونات الجارية. والمدونات الأفضل هي تلك التي طورت أساليب الكتابة والاتصال التي تتسم بالنزاهة والحوار والدارجة والتفاعلية التي تؤسس الوفاء والثقة المتبادلة. والمدونات ليست الطريقة الأبسط والأسرع لإدارة الاتصال مع جماعة عريضة وموزعة على نطاق واسع وحسب، وإنما هي بسيطة وسريعة حقا. وهذا يطبق على المدونات التي تستعمل النص والصوت والفيديو. فتقاسم بذلك المعلومات ورجع صدى “.[16]  أعطى لنا هذا التعريف مميزات المدونة من خلال العملية الاتصالية ولكن المدونة ليست عملية اتصالية افتراضية سهلة وفقط.
- “المدونة وسيلة جديدة وهامة في الاتصال وتحرير الكلمة، بالنظر إلى الحرية الكبيرة التي تمنح لآلاف الأشخاص للحديث عنة كل ما يحز في نفوسهم، دون قيد أو شرط”.[17]
- “هي موقع شخصي حر متعدد الاهتمامات والمجالات، يعبر فيه المدون عن أي موضوع وفي أي مجال برأي حر، ويروي فيه يومياته الخاصة للجمهور الذي يقاسمه نفس الاهتمامات”.[18]
   لقد حدد هذا التعريف جمهور المدونات، ولكن هذا غير صحيح فأي مدون حتى وان كان اهتماماته من غير اهتماماتي يستطيع أن يزور مدوناتي ويعلق عليها، وأيضا ليس كل جمهور المدونات مدونين.
2– مراحل نشأة المدونات الالكترونية:
    في قراءة تاريخية مختصرة لنشأ المدونات، يمكن القول أنها ظاهرة تطورت عبر ثلاثة مراحل حسب دراسة قدمها الباحث “جمال الزرن” لمجلة الشؤون العربية على النت و هاته المراحل هي كالأتي:[19]
المرحلة الأولى:
   حيث انطلقت المدونات في منتصف تسعينيات  القرن الروحي، مع المدون الأمريكي “جورج بار غرفي” عام 1994 مع موقع “دراحج ريبورت”. وهو من كان وراء نشر فضيحة “مونيكا لفن سكي” السكرتيرة الخاصة للرئيس الأمريكي السابق “بيلكلنتون” سنة 1994م.[20]
المرحلة الثانية:
    أو الميلاد الحقيقي للمدونات خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، ففي هذه المرحلة دخل الصحفيون إلى معترك التدوين. وبدأت المدونات تكتسب شيئا فشيئا قدرتها بعد هجوم شنه عليه المدونون، إثر تصريحات أطلقها Trent lott على التأثير، كما ظهر أن الغزو على العراق سنة2003 كان سببا أخر في انتشار المدونات، في حين أطلق عليها البعض اسم “مدونات الحرب العنصرية”. ومنذ ذلك الحين انتشر التدوين وأصبح وسيلة اتصال شعبية ومؤثرة، فقد ظهرت‏ مدونات مؤيدة للحرب من أشهرها “آنستا بوندت”.
  أما عام ‏2003‏ فقد أصبحت فيه  المدونات وسيلة للعديد من الأشخاص المناوئين للحرب في الغرب، للتعبير عن مواقفهم السياسية. ومنهم مشاهير السياسة الأمريكية من أمثال “هوارد دين”‏.‏ وغطتها مجلات شهيرة كمجلة “فوربس” في مقالات لها‏.‏ كما كان استخدام معهد “آدم سميث” البريطاني لهذه الوسيلة دوره في تأصيلها.[21]
المرحلة الثالثة:
     هي مرحلة النضج ومؤشراتها بدأت في النصف الثاني من العام 2004م، حين تحول التدوين إلى ظاهرة عالمية عرفت انفجارا كبيرا ابتداء من سنة 2005م. فقد بدأت تظهر مجموعة جديدة مميزة على شبكة الإنترنت، تختلف عن بقية المواقع الكلاسيكية ومواقع الدردشة و البوابات و المواقع الشخصية. بها وصلات مشتركة استطاعت أن تفرض نفسها، لتتكاثر بسرعة ملفتة، ليصل عددها في نوفمبر من سنة 2000م إلى 1.2 مليون مدونة، حسب إحصائيات الموقع الخاص بالمدونات. وقد استنتج هذا المحرك أن نسبة نمو هذه المواقع تفوق بكثير بقية أصناف مواقع الانترنت، وتشير إحصائيات 2006م إلى وجود أكثر من 50 مليون مدونة في العالم.[22]
      وقد أشارت دراسات السوق -وفقًا لموقع   Zdnetالألماني- “أن عدد هذه المدونات الشخصية التي يتم إنشاؤها يتزايد بشكل سريع حول العالم، حيث تشير آخر إحصائية أن هناك الآن ما يقرب من 27 مليون مدونة شخصية حول العالم، أغلبها أشبه باليوميات الشخصية التي تجذب قليلاً من القراء.”[23]
- عوامل نشأة المدونات الالكترونية:
أ-عولمة الإعلام: وهذا بتراجع مقولة الاتصال الجماهيري والتي كانت مقدمة للصناعات الإعلامية، غدت مقولة الاتصال الجماهيري –رغم نبلها- مقوله في القهر والتضليل واغتصاب العقول، أما الصناعات الثقافية فهي الاحتكار والتنميط الذي تفرضه الشركات المتعددة الجنسيات التي تستهدف الربح. فنجد بذلك شركة واحدة تملك عدة مؤسسات إعلامية، وهذا ما يحدث مع الانترنت. فقد أصبح المستعمل منا لا يفرق بين البرامج المتشابهة والسبب هو تشابه سياسات التحرير، ففي سنة1999 كانت توجد 50 شركة تتقاسم60%من قطاع الانترنت أما في سنة 2001 فقد أصبحت14 شركة فقط. مثل هذا التمركز وهذه القطبية، تفقد المؤسسة الإعلامية والاتصالية على حد السواء القدرة على توفير مادة إعلامية متنوعة، وذلك بسبب غياب التعددية في الملكية، ويعتقد صاحب مدونة “جحا كوم” أن المدونة اختراع رائع، يستطيع الفرد من خلالها  أن يتفاعل من دون وسيط مع الأحداث ومع الآخرين، وبذلك ستكون المدونة أداة  التواصل الإنساني الحر الذي سيكنس تدريجيا وسائل الاتصال الجماهيري التقليدية، التي صودر معظمها من قبل القوى السياسية الشمولية وقوات التحالف بكل أنواعها.[24]
ب-تراجع الثقة في الصحافة التقليدية: يعتبر فقدان الثقة في وسائل الإعلام التقليدية نتيجة حتمية لظاهرة عولمة الإعلام وبروز أقطاب إعلامية دولية كبرى  تدريها شركات عملاقة، تحكمها رهانات مالية وسياسية يصعب كشف تمثلاتها. في الأصل تعتبر المدونات رد فعل قد يكون في نفس الوقت عفوي وواع عن تقلص حضور المواطن في قضايا الشأن العام، وتأكيد لحالة من التشكيك في مصداقية الصحافة، وهي بذلك تعكس ظرفا حرجا من عدم الثقة بين وسائل الإعلام التقليدية والجيل الجديد من مستخدمي الانترنت والإعلام الالكتروني. واستطاعت المدونات أن تنافس المعلومة الرسمية التقليدية التي تبثها الصحف والإذاعات والمحطات الفضائية، فالكتابة والنشر بالاعتماد على المدونة أسهل على المستوى السيكولوجي من الأشكال الأخرى من التعبير (الصحيفة، الإذاعة….). بحكم أن الكاتب لا يخشى من الأحكام المسبقة، خاصة عندما يكون الهدف هو التواصل مع الأخر. فالمدون هيثم الصباح يعتبر المدونة الوسيلة الأسهل والأسرع للتواصل، بين نبض الشارع والإعلان والساسة. فمنذ عصور لم تتح للبشرية وسيلة بهذه السهولة تمكن أي شخص من إبداء الرأي ونقل الأحداث كما يراها هو، بدون أي تأثير خارجي وبدون خضوعها لمقص الرقيب، وبالتالي فالمدونة هي صحافة المواطن بكل ما لكلمة صحافة من مغزى وأهداف.
    لقد أصبح المواطن لا يثق في الإعلام عامة وفي الصحافة خاصة، فهي تسوق للحملات الانتخابية وتسعى للربح على حساب المصلحة العامة، وأمام حالة الشك والنقد للصحافة التقليدية، تريد صحافة المدونات أن تحرج المسئول وأن تنشر ما لا تنشره الصحافة الكلاسيكية، التي تخضع لرهانات وأجندة البورصة والتكتلات. فصحافة المدونات لا تحتاج لتكلفة مالية، ولا مصلحة ذاتية لها، ولا مناصب تسعى للدفاع عنها ولا رأس مال لها تخشى علية أن ينهار في سوق الأسهم. إنها ببساطة صحافة الفرد الذي يتحدث بوصفه مواطنا لم يجد من يسمع مشاكله، ويعرضها على وسائل الإعلام التقليدية: تلفزيون، إذاعة، صحافة ورقية.[25]
ج- دور الشباب: تنتشر ظاهرة التدوين في أوساط الشباب والتي كانت الفئة الدافعة لشيوع هذا الشكل من التواصل من داخل شبكة الانترنت، بل تكاد تكون ممارسة التدوين حكرا عليه، وقد يكون وراء هذا الانخراط العفوي في فعل التدوين صلة بفقد الشباب الثقة في وسائل الإعلام التقليدية. ويمكن القول أن ظاهرة المدونات ساهمت في تحديد وتشكيل ديمغرافيا الانترنت، وخاصة الإجابة على ذلك السؤال القديم المحير: من هي الشريحة الأكثر حضورا في شبكة الانترنت كفضاء افتراض يصعب تقييمه ومتابعة؟
    لقد أظهرت المدونات الالكترونية على شبكة الانترنت فئة الشباب، وهي تكتب ما يدور في حياتها اليومية من مواقف و آراء و قصص تريد أن يشاركها الناس تفاصيلها. و المدونة تعبير جديد عن ديمقراطية الكتابة، التي كانت و لازالت إلى الآن حكرا على كهول و أصحاب الشهادات العليا بوصفها نشاطا نخبويا، كما أنها أصبحت علامة على ديمقراطية الكتابة بعد أن تحققت ديمقراطية القراءة و خاصة في الغرب، فالشعوب الغربية قياسا لشعوب العالم الثالث شعوبا تقرأ، و بديهي أن تؤدي سلوكيات القراءة إلى سلوكيات جديدة في الكتابة ما إن وفرت الانترنت الفرصة لذلك،  فشباب المدونات و من خلال انخراطهم في هذا الشكل من التعبير عن قضايا الشأن العام و الخاص يريدون إيصال رسالة تقول : عفوا لا نملك  بديلا للتعبير عن رأينا إلا المدونات فهي الحل الأول و الأخير المتاح.
د- الخلفية التسويقية : لا يمكن تجاهل الخلفية التسويقية و التجارية التي يقف و رائها موفرو خدمة التدوين في شبكة الانترنت و شركات الاتصال، فالمدونات –رغم مجانية توطينها – تحولت إلى مدخل لترسيخ ثقافة الإبحار على شبكة الانترنت و الاعتماد عليها في البحث على المعلومة و الخبر في مجالات أخرى مختلفة. كما تمكن المدونات موفري خدمة التدوين من خدمات الإعلان الموجه للمدونين، و ذلك بحكم تكاثرهم و تتعدد اهتماماتهم.
    إن استثمارات القرن الجديد، انصبت في معظمها نحو الاستثمار في تقنية المعلومات، و هو ما يستدعى مزيدا من التنوع و الخلق والإبداع في خدمات شبكة الانترنت حتى تكون مربحة. فالمدونات لا يمكن عزلها عن خلفية تسويقية،  فهي أحد مجالات اقتصاد الشبكة الجديد. وبذلك أصبح التدوين على المستوى التسويقي التجاري مدخلا في التعلم و تربية الجيل الجديد على استعمال ما تفرزه هذه الشبكة من أفلام و صور و موسيقي و أخبار و استهلاكها، فكلما زاد المدونين كثر عدد المستغلين للشبكة، و هو ما يعني إقبال المعلنين و المستثمرين على مزيد من الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.[26]
ه-النكبات: و من بين العوامل غير المباشرة التي سارعت في تفعيل انتشار ظاهرة المدونات، يمكن ذكر الحرب على العراق التي جذبت اهتمام المدونين و خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما بدأ الجندي الأمريكي  “جاسون”  في تدوين مذكراته أثناء الحرب، ووضعه لعينة من الصور الرقمية المعبرة عن مآسي الحرب في مذكراته الالكترونية، وكان هذا الجندي قد استطاع أن ينقل معاناتهم و آمالهم، و نجح في تقديم ما لم يلفت إليه الإعلام الأمريكي وهي وجهة نظر المدنيين العراقيين و معاناتهم.
       فقد تأسست قبيل اندلاع الحرب مدونات، تدعم من سافر إلى جمعيات و المنظمات المعارضة للحرب و المدافعين عن حقوق الإنسان. خاصة منهم أولائك الذين استعملوا  في الحرب كدروع بشرية،  فكانت يومياتهم وتعليقاتهم الحية حول ما يستجد في العراق تجد طريقها لكل العالم، وأصبحوا يتلقون الردود للتدوين و اتجهوا ينشرون على هذه المواقع أخبار الحرب بشكل مستقل عن وسائل الإعلام التقليدية حول العالم. و خلال الأسبوع الأول للحرب على العراق كانت مواقع المدونات أفضل المواقع التي قدمت تغطية مثيرة للحرب، مقارنة بجهات و مواقع إعلامية أخرى.  وقد قدم بعضها تأريخا يوميا للحرب ووقائعها بالاعتماد على معلومات من شهود عيان و يوميات لأشخاص عايشوا الأحداث.
     كما برز الامتياز للمدونات أيضا خلال كارثة “تسونا مي” في جنوب شرق أسيا، حيث سبق كتاب المدونات أطوار هذه الكارثة، وغطوا بالتفصيل وبالصور الدمار الذي خلفته، حتى أن العديد من القنوات التلفزيونية قامت بنقل تفاصيل الحدث عن هذه المدونات. كما نجحت هذه المدونات في حث وتحفيز الناس على التبرع، حتى أن هذا الحماس والمنافسة دفع الحكومة البريطانية إلى الرفع من قيمة تبرعاتها على ما كانت الدولة تعتزم تقديمه، نفس السبق حققته المدونات خلال إعصار “كاترينا” المدمر الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية. هكذا أصبحت المدونات وبشكل ملفت إبداعا وتجسيدا إنسانيا غير مسبوق، عن كيف يمكن توظيف تكنولوجيا الاتصال الحديثة كأداة يمكنها أن تساعد الرأي العام وبشكل فعال، و مثير في التعبير عن  مشاعره حول الحرب والكوارث وعدة قضايا إنسانية.[27]
     بكل تلك الأسباب المباشرة وغير المباشرة أصبحت صفحات المدونة أقرب إلى الجريدة أو الصحيفة الالكترونية، أو إلى ما يمكن أن نطلق عليه بيوميات “أون لاين”، فهي عبارة عن ظاهرة جديدة تساهم في تحديد هوية الانترنت. إنها ظاهرة تشبه شكلا من أشكال النميمة أو الإشاعة الصحيحة، إذ يهيمن كل ما هو سري ومكبوت، ومنفلت وحميمي ومناهض للإجماع العام و مهمش على ما ينشر في المدونات. للمدونة تأثير أيضا على مستعمليها ويعود ذلك خاصة إلى ما يتميز به الانترنت من سرعة وتحررية في الاستجابة إلى ما ينتظره الجمهور وبشكل مختلف عن وسائل الاتصال التقليدية.
3-أنواع المدونات الالكترونية:
          المدونات لا تقف عند نوع معين، بل لها أشكال و أنواع و صيغ مختلفة و عديدة. فمن ناحية المضمون نجد فيها الاقتصادية و الإخبارية و الرياضية و الدينية و الترفيهية و السياسية و المحلية و التقنية. و نجد أن أشهر نوعين منهم هما السياسية و الرياضية و تأتي في المرتبة الثالثة التقنية.
            لهذا عدد ضخم من المدونات العالمية تتناول قضايا سياسية، و أغلبها أراء لكاتبيها و ليست نشرات إخبارية. البعض ينقل من مصادر مثل “الجزيرة نت” أو “العربية” أو حتى “ألبي بي سي” وغيرها،  وهناك مدونات أخرى بين البينين ليس لها وجهة معينة، تتحدث عن كل شيء أو بمعنى أوضح أشياء عديدة، وقد تدخل إحدى المدونات لتجد خبر جديد عن أحداث العراق.
          لكنك إذا نظرت إلى الإدراج الذي نشره قبل هذا الخبر ستجده يتحدث عن سفره إلى المصيف مرورا بحكايته عن اصطياد السمك في هذه الرحلة، و إدراج أخر نقله من مصدر آخر يتحدث عن البرمجة العصبية، و الأمثلة من هذا النوع لا تنتهي، والرأي في هذا النوع من المدونات يأتي لعدم تخصص صاحب المدونة، و عدم تركيزه على جزء واحد سواء من جوانب الحياة أو الأمور التقنية، لهذا اختار المدون الذي من هذا النوع ملأ و حشو مدونته بما يراه مناسب لنفسه على الأقل.[28]
          آما من ناحية الشكل فيوجد عدة أنواع مختلفة من المدونات الالكترونية، ويمكنك زيارة المواقع الالكترونية التالية لتجد المئات من المدونات الالكترونية:
1- المدونات الالكترونية التي تحتوي على الروابط التشعبية   Link Blogs
     تعتبر المدونات الالكترونية التي تحتوي على الموصلات التشعبية (web Link blogs) أول أنواع المدونات الالكترونية التي تم نشرها على شبكة الانترنت، ومن هنا جاء اسم المدونة الالكترونية (weblogs)، و يحتوي هذا النوع من المدونات على العديد من على العديد من الروابط لموقع الانترنت، التي يرى صاحب المدونة أنها تستحق الزيارة إضافة إلى وصف مختصر للموقع المشار إليه بالرابط .
2- المدونات الالكترونية التي تحتوي على المذكرات اليومية (On diary blogs)
   تتناول هذه المدونات الحياة اليومية لمالكها: ماذا فعل و ماذا دار في ذلك اليوم، و لا تحتوي هذه المدونات بالضرورة على الروابط لمواقع الالكترونية الأخرى.
3-المدونات الالكترونية التي تحتوي على مقالات (Article blogs)
   يمكن أن تحتوي هذا النوع من المدونات على العرض و التعليقات للأخبار و الأحداث و التقارير.  وهي عادة ما تكشف على قدر أقل من الحياة اليومية لكاتبها من المدونات الالكترونية التي تحتوي على مذكرات.
4- المدونات الالكترونية التي تحتوي على الصور (Photo blogs ).
 يحتوي هذا النوع من المدونات على الصور ، مثل “صورة اليوم” وغيرها .
5- المدونات الالكترونية التي تحتوي على مقاطع البث الإذاعي: ( Podcasts blogs)
       يمكن اعتبار مقاطع البث الإذاعي (Podcasts) على أنها برنامج إذاعية قصيرة مسجلة بواسطة صاحب المدونة، وبإمكان المستمع تحميلها عندما يريد الاستماع إليها علما بأن المصطلح (Podcasts) مأخوذ من أجهزة IPOD، و هي عبارة عن مشغلات الملفات الصوتية بصيغة MP3 ، التي بإمكانها تشغيل ملفات Podcasts.
6-المدونات الالكترونية التي تحتوي على مقاطع البث المرئي (Vidiocasts Blogs)
   مقاطع البث المرئي (Vidiocasts)، هي أحدث اتجاه في أوساط المدونات الالكترونية و هي مماثلة لـ مقاطع البث الإذاعي (Podcasts)، غير أنها تعد بواسطة الفيديو.
7-المدونات الالكترونية المنوعة: تعتبر المدونات الالكترونية مزيجا من أنواع المدونات المذكورة أعلاه.
8-المدونات الالكترونية الجماعية:  يتم بكتابة هذا النوع من المدونات بواسطة مجموعة من الأشخاص.[29]
أ- شبكات المدونات:
  كما ذكرنا آنفا أن المدونات بدأت كسجلات فردية ذات اهتمامات شخصية بالأساس ، ثم حين أضحى تأثيرها واضحا على المجتمع بدأت الشركات الكبرى كوسائل الإعلام تلتفت إليها باعتبارها وسيلة إعلانية – مباشرة و غير مباشرة – سيكون لها تأثيرها النافذ على القدرات الشرائية، و هو ما سيدفع الشركات إلى توظيف مدونين مخضرمين لديها، وإنشاء مدوناتها الخاصة و بعضها اكتفى بشراء حملات إعلانية على المدونات.
    فالاهتمام المتزايد للشركات بالمدونات كوسيط إعلاني سيدفع بعض المدونين إلى تأسيس تجمعات من المدونات سمي بشبكة المدونات Blog network  لأجل تحقيق أكبر عائد مالي ممكن من الإعلانات.
    فشبكة المدونات هي مجموعة من المدونات متصلة يبعضها تتخصص كل واحدة في الموضوع محدد من ثمة يمكن تشبيه شبكة المدونات بمجلة متعددة الأبواب و الأقسام يشرف عليها طاقم تحرير متفرع. مصدر الدخل الأساسي لهذه الشبكات هو الإعلانات، إلا أن بعض الشبكات الخاصة التابعة لمؤسسات معينة مهتمة بالربح المعنوي أكثر من المادي.
ويمكن تصنيف شبكات المدونات إلى أربع تصنيفات:[30]
1- شبكة مدونات ربحية تابعة لشركات تجارية رسمية: تتميز هذه الشبكات بتعدد المدونات و بوفرة من الكتاب المتعاونين، إضافة إلى فريق تحرير مركزي يشرف على كل المدونات هذه الشبكات تدفع مقابلا ماديا لكل كاتب مشارك عن أي تدوينة يضيفها إلى مدونات الشبكة، و مصدر دخل هذه الشبكات هو الإعلانات المباشرة المتمثلة في وضع نصوص دعائية واضحة و صور، أو إعلانات غير مباشرة تتمثل في مراجعات و تحليل لمتوجات شركات  معينة بمقابل مادي عن كل مقال تدفعه الشركة المعينة .
 2- شبكة ربحية يشرف عليها شخص واحد شخص: يقوم بإنشاء أ كثر من مدونة متخصصة و يشرف عليها و حده، و مصدر الدخل يمكن أن ينحصر في الإعلانات وقد يضاف إليه التبرعات.
3- شبكة المدونات تابعة لمؤسسات إعلامية:  مؤخرا عمدت كثير من المؤسسات الإعلامية إلى إنشاء مدونات خاصة، بها يشرف عليها محرروها الصحفيون أو مدونون أو محترفون مثل time  و الbbc  و هي قد تكون ربحية و قد لا تكون .
4- الصنف الرابع لا يمكن اعتباره كثيرا شبكة المدونات قدر ما هو مجمع مدونات، يقوم بعض أفراد بإعداد موقع يجمعون فيه مدونات متعددة ذات مستوى محدد،  لأجل تمكين القراء من الوصول إلى هذه المدونات بطريقة سهلة.  أشهر هذه المجمعات شبكة rules  والتي رغم حداثتها استطاعت جمع أكثر من 200 مدونة حققت سمعة طيبة وسط المدونين.
ب- الفرق بين المدونة و الخدمات الالكترونية الأخرى:
- الفرق بين المدونة و المنتديات.[31]
     المدونة هي ملك لشخص واحد فقط أو مجموعة صغيرة من الأشخاص. والمسئول عن المدونة يختار مواضيع المدخلات للمدونة. و بما أن المسئول عن المدونة يملك السيطرة الكاملة على ما يظهر في مدونته، فإن المدونة قد تشكل انعكاس شخصي لعمل واهتمامات و أفكار شخص واحد.
     أما المنتديات لا يتم السيطرة عليها من قبل شخص واحد، فأي عضو في المنتدى يمكنه بدء موضوع جديد للمناقشة. المنتديات تعتمد على الاستجابة من المجتمع الإلكتروني للمدخلات ليبدأ النقاش، ما يعكس اهتمامات المجموعة بدلاً من اهتمامات الشخص.  والمنتديات تحتاج إلى التسجيل والحصول على اسم مستخدم وكلمة مرور قبل  المشاركة فيها، أما المدونات فيمكن الاطلاع عليها والتعليق على محتوياتها دون تسجيل.
- الفرق بين المدونة والموقع الشخصي.
   تقوم تقنية المدونات على أفكار طالما استخدمت سابقا رفقة خدمات الانترنيت الأخرى، كمجموعات الأخبار ومجموعات المراسلة الالكترونية ومنتديات الحوار وصفحات المواقع الشخصية العادية، وما يكسب المدونات تميزها بين الكم من التطبيقات هو السيطرة المطلقة لصاحب المدونة أو السجل الالكتروني على ما يكتب وينشر بمدونته، التي لا يسع أحدا سواه أن يفتح موضوع نقاش بها وبدون أن يشغل باله بمشاغبات غيرهم ومشاركاتهم غير المتعلقة بصلب الموضوع.
وقبل أن نعرض الفرق، فلنبدأ بذكر النقاط المشتركة بين الموقع الإلكتروني و المدونة:
-  كلاهما طريقة لنشر المعلومات على الإنترنت.
  – كلاهما يمكن إنشاؤه والاحتفاظ به من قبل مستخدم يرغب بذلك.
 -  كلاهما لديه رابط يمكن أي شخص متصل مع الإنترنت الوصول إليه.
فيما عدا ذلك فنحن نتحدث عن أمرين مختلفين تماما.
الاختلاف الأساسي بين كليهما، هو أن المدونات أكثر تفاعلية من الموقع الإلكتروني بكثير. المدونات يتم تحديثها باستمرار بمقالات و مدخلات عادة ما تحمل طابع الوقت والتاريخ. في المقابل فان المواقع الإلكترونية صممت لتكون ثابتة، حتى مع أدوات التصميم المعتمدة على “ما تراه هو ما ستحصل عليه”، فالمعرفة بطريقة التعديل و التحديث للمواقع الإلكترونية لا تزال مطلوبة، كما أن المدونات يتم تحديثها بمجهود أقل بكثير من ذلك، إذا كان لديك مدونة قد قمت بإنشائها من قبل، كل ما عليك فعله هو إضافة مدخلات أو مقال جديد و إضافة صورة، ثم ضغط زر “نشر” أو انشر الإدراج و سوف يتم تحديث مدونتك تلقائياً. لست بحاجة لأي معرفة بأساليب تصميم المواقع أو تحميل الملفات للإنترنت. ومن نقاط الاختلاف الأخرى، إن  المدونات تشجع بناء مجتمع الكتروني أكثر بكثير من الموقع الالكتروني، حتى من تلك المواقع التي تحوي أدوات مثل رسائل الأخبار و دفاتر الزوار.[32]
     كما تتميز المدونات عن المواقع الشخصية، بكون تصميم الأولى يتم عبر مستعرضات الانترنيت ذاتها وبدون الحاجة لبرنامج منفصل، مما يوفر على مصمميها المال و الخبرة اللازمين لاقتناء برنامج التصميم ولتشغيل المواقع، مع إمكانية إضافة أي عدد من الروابط لصفحة المدونة، مما يتيح وصلها أيضا بعالم الانترنيت الزاخر كأي صفحة شخصية أخرى. ويفسر ذلك كله وجود عشرات الملايين من المدونات عبر الانترنيت، يتوقع أن يتضاعف أعدادها يوميا، وبخاصة أن الاهتمام بها لم  يعد مقتصرا على الأفراد فحسب بل على المجموعات وحتى الشركات التي بدأت تلجأ إليها، وإن كانت لها مواقعها المتميزة على الشبكة المعلوماتية.[33]
-الفرق بين المدونات الالكترونية والمفكرات الالكترونية.
     هناك خلط كبير بين هذين النوعين، ولكن المفكرة هي نوع من المدونة لا أكثر، فالمدونة أوسع بكثير مما نجده في المفكرة.
4- أخلاقيات التدوين:
    ليس للمدونات نفس ضوابط الصحافة، فالمدونين معظمهم هواة لا يحتاجون لتدقيق الحقائق و راءهم، فهم صوت حر بلا رقابة و لا تدخل من أحد. هذا ما يراه “ربيكا بلود” في مقاله عن أخلاقيات التدوين. فقواعد الصحافة الأخلاقية تسعى لضمان الحياد و الدقة في نقل الأخبار، كما أن الشفافية من سمات المدونة و أكثر نقاط قوتها، و بالطبع ليس من الواقعي أن نتوقع من كل مدون أن يقدم صورة متوازنة للعالم. لكن من المنطقي جدا أن نتوقع منهم أن يتحدثوا عن مصادرهم و تحيزاتهم و سلوكاتهم.[34]
    وعلى كل مدون يسعى لأن ينظر إليه كصحفي، الالتزام بمجموعة من المبادئ. كما أن مدى احتراف الفرد و دقة إتباعه للمعايير الأخلاقية المعترف بها، هو الذي سيحدد وضعه في عين المجتمع و القانون، وهذه مجموعة من المعايير تكفي لضبط ما نريده أن يدون في أحسن صورة.
1- نشر ما أراه حقيقة فقط: إذا كان القول مجرد تخمين فيجب الإفصاح عن ذلك، و أما إن كانت معلومات غير حقيقية فإما نتفادى نشرها أو نسجل تحفظاتنا عليها، وأما إن كانت المعلومة حقيقية حسب ظننا فندون ذلك بحسن نية.
2- إذا كانت المادة موجودة نضع رابطا لها عندما نشير إليها: فربط مادة مشار إليها يسمح للقراء بالتأكد من دقة ما نكتب، ووضع روابط مع ما نتفق معه فقط يعتبر خداعا.  فالقراء على الانترنت يستحقون بقدر الإمكان النفاذ لكل الحقائق، كما أن استخدام الانترنت بهذه الطريقة يمكن القراء من أن يصبحوا نشطين غير سلبيين، مستهلكين للمعلومات. والأكثر من ذلك فإن ربط المصادر هو أكثر الطرق التي نخلق بها شبكة معلومات و معرفة جديدة و مشتركة.
و أما أن تود الكتابة عن موقع نعتبره مستهجن أخلاقيا، بجب أن نكتب اسم و عنوان الموقع المسيء. ذلك سيعطي القراء المتحمسين المعلومات المطلوبة لأن يجدوا الموقع ويحكموا بأنفسهم. هذه الإستراتيجية تسمح للكتابة أن تحفظ بشفافيتها و نزاهتها.
3- التصحيح العلني للمعلومات الخاطئة: إذا كان ما نقوله غير دقيق فيجب الإشارة إلى ما هو حقيقي وما هو غير صحيح،  أما إن لم نستطع تصحيح التدوينة السابقة المستمرة في النشر فعلينا  أن نشير إلى ذلك في أي تدوينه لاحقة، وهذا ما طبقه “كوري دوكتورو” أحد كتاب مدونة “بوينج بوينج”، فهو يشطب على أي معلومات خاطئة و يضيف المعلومات المصححة مباشرة بعدها.  فيستطيع القارئ أن يرى بوضوح ما كتبه “كوري” في الأصل و المعلومات التي حدث بها المدونة و التي شعر أنها أكثر دقة.[35]
4- نضيف لكن لا نحذف ولا نعيد كتابة أي تدوينه: يجب علينا أن ننشر بتأن، فلو استثمرنا الوقت و الجهد في كل تدوينه سنؤكد على نزاهتنا المهنية و الشخصية، كما أن تغيير أو مسح التدوينات يدمر نزاهة الانترنت. فأي شخص يعلق أو يقتبس نص من الواب، يعتمد على أن يظل النص دون تغيير، و الإضافة الظاهرة هي الطريقة المفضلة لتصحيح أي معلومات في أي مكان على الانترنت. لذا يجب علينا خلق سجل ثابت لما ننشره، وبذلك تبقى مدوناتنا سجلات تاريخية بتاريخ سليم ومعلومات صحيحة، فلنفكر قبل أن ننشر ولندافع عما نكتب، وإذا ما قررنا لاحقا أنا كنا مخطئين بشأن شيء ما نسجل ذلك ونستمر في التدوين بدقة، و إذا غيرت رأيي بعد يومين أو اثنين أسجل هذا التغير، و إذا احتجت لأن أعتذر عن شيء قلته فأنا أعتذر،  أما إن كشفنا معلومات شخصية لأحد ما دون قصد،  و اكتشفنا أننا خنا ثقة أحد أو جعلناه غير مرتاح لذكره في التدوينة، فمن الإنصاف أن نزيل التدوينة كلها ونسجل أننا قد فعلنا ذلك.
5- نكشف عن أي تعارض في المصالح: معظم المدونون واضحون فيما يختص بوظائفهم و اهتماماتهم المهنية، و طالما أن جماهيرية المدونة مبنية على الثقة، فمن مصلحة كل مدون أن يفصح عن أي مصالح مادية تعارض مصالحنا عندما يستوجب ذلك،  سواء في كتاباتنا عن الحكومات أو البرلمان أو الشركات أو حتى الإعلانات. فنوضح بذلك ما يتعارض مع مصالحنا و ما يفيدنا، و بذلك سيكون لدى القراء كل ما يحتاجونه من معلومات لتقييم تعليقاتنا.
6- تسجيل المصادر المنحازة و المثيرة للشكوك: عندما يصدر مقال مهم عن مصدر متعصب أو مثير لشكوك، فمن مسؤولية المدون أن يسجل بوضوح طبيعة الموقع الذي وجد المقال فيه. فيجد المدونون من الحين للحين مقالات مثيرة للاهتمام و مكتوبة بعناية، في مواقع تدار بواسطة منظمات متعصبة أو أشخاص متطرفون، ومن المعقول أن نتوقع أن الباحثين المحترفين لديهم المعرفة والحافز للتقييم طبيعة هذه المصادر لكن، ليس من المعقول أن نتوقع أن كل القراء يفعلون ذلك، فالقراء يعتمدون على المدونين لإرشادهم في تصفح الانترنت، وقد يتوقف القراء عن الثقة في المدون إن اكتشفوا أنه أخفى أو لم يوضح مصدر مقال كانوا سيقيمونه بشكل مختلف.[36]


















قائمة المراجع :
البريد الالكتروني، أحد وسائل تبادل الرسائل بلين الأفراد مثل البريد العادي، انظر محمود علم الدين، تكنولوجيات المعلومات والاتصال ومستقبل صناعة الصحافة، السحاب للنشر والتوزيع، القاهرة، 2005، ص244.
جريدة الشرق الأوسط، ثورة الانترنت، مستقبل الصحف الالكترونية العربية…
 Source: http://www.asharqalawsat.com (accessed 02-03-2008)
[4]- هاني علي، نافذة بلا ستائر،  من كتاب المدونات نافذة الحب والحرية…
Source:http://hani.maktoobblog.com/307700 (accessed 02-04-2008)
Source:http://www.swalif.net/softs/newreply.php?do (accessed 14-02-2008
عبد الله هقي، الشباب العربي يعارض حكامه بالإنترنت، جريدة المحقق، العدد 86 من13 إلى 09 نوفمبر 2007، ص 23.
أيمن جوجل، المدونات وحرية التعبير، هل أصبحت بديلا عن الصحافة المطبوعة، مركز الويكي…
http://www.mganan.com/s-0-0-resources-wiki-thread-1913 Source:
(accessed 14/02/2008)
Manal and alla a s bit bucket free, Source: http://www.manalaa.net (accessed 06-01-2008)
محمد جمال عرفة، حواء وآدم، مدونات اجتماعية، إسلام اون لاين…
Source: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid =1120165728552&pagenam (accessed 06-08-2007)
Blog Thinking: Radically Simplifying Web Publishing & Communication
Source: http://www.blog_study.blogspot.com (accessed le: 05-04-2008)
منير ركاب، ثورة المدونات الالكترونية تجتاح الجزائر، جريدة إعلام تك، العدد26، من 8 الى15فريل 2007، ص05.
Fancis Balle: lexique d’information communication, Dalloz, 2006, p40
صحافة ويكيبديا على النت، شبكة المدونات،  قسم فضاء التدوين…
Source:http://arwikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD (accessed 04-06-2007)
[30] – أحمد فضل، هل أثرت المدونات سلبا في الحركة الأدبية العربية،  الأهرام…
 Source:http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=FACE12.HTM&DID=0633 (accessed 07-02-2008)
[31] -  غازي القبلاوي، المدونات.. وداعاً للأسوار، ندوة الصحافة الالكترونية، الدورة الثامنة…
Source:http://bookfair.com.ly/content/view (accessed 4-12-2007)
 [32]- هاني علي، مرجع سابق.
1-Source: http://www.du world.de/ popup_lupe/0 1606678_ind_1.88.html (accessed17-05-2008)
[34] – ربيكا بلود،  ترجمة أحمد نصر،  أخلاقيات التدوين…
Source: http://www.maghrebblog.maktoobblog.com/ post=359935(accessed   29/05/2008)



الأحد، 24 مارس، 2013

التصوير الضوئي الفوتوغرافي




التصوير الضوئي الفوتوغرافي اسم مشتق من اليونانية، ويعني الرسم أو الكتابة بالضوء، لذلك فالتصوير الضوئي الفوتوغرافي أساسا هو رسم صورة بالأشعة الضوئية.و في وقنتا اليوم التصوير الضوئي الفوتوغرافي اصبح ذو صيت واسع النطاق في العالم اجمع و خاصة الشباب المهتم بتصوير الطبيعه او لقطات مميزه من حياتم الشخصية و منهم من يأمل ان يصبح مشهور في عالم التصوير الضوئي الفوتوغرافي ولكن ينقصة العديد والعديد من الخبرات و الادوات التي تساعده في تحقيق هذا الحلم.

طريقه التصوير الضوئي الفوتوغرافي

دعنا نتعرف في البدايه عن طريقه التصوير الضوئي الفوتوغرافي الذي يعني فن الرسم القديم من خلال العدسة بحيث يقوم المصور بوضع تصوره للحظه الملتقطة من خلال عدسته خلال عملية إنتاج صور بوساطة تأثيرات ضوئية؛ فالأشعة المنعكسة من المنظر تكون خيالاً داخل مادة حساسة للضوء، ثم تعالج هذه المادة بعد ذلك، فينتج عنها صورة تمثل المنظر. و تلتقط الصور باستخدام آلات تصوير تعمل إلى حد بعيد بنفس أسلوب عمل العين البشرية. فآلة التصوير كالعين تستقبل الأشعة الضوئية المنعكسة من المنظر وتجمعها في بؤرة باستخدام نظام من العدسات.

تعليم التصوير الفوتوغرافي

بعدما تعرفنا ببساطه على طريقه التصوير الفوتوغرافي دعنا نتعرف على طرق تعليم التصوير الفوتوغرافي و اهم الخطوات في تعليم التصوير الفوتوغرافي للمبتدئين و لكن اولا عليك التعرف على العناصر الاساسيه للتصوير الضوئي الفوتوغرافي نلخصها في نقاط موجزه:

العنصر الاول لتعليم التصوير الفوتوغرافي هوالضوء كما ذكرنا من قبل ان الكاميرا المستخدمه في التصوير الضوئي الفوتوغرافي تشبه العين البشريه فالبشر لا ترى بوضوحفي الاضائه الغير كافيه و كذلك كاميرا التصوير الفوتوغرافي لا تلتقط الصور الجيده الا في الاضائه الواضحه و السليمه.

العنصر الثاني لتعليم التصوير الفوتوغرافي هو مصادر الضوءفي الحقيقه هناك علاقه بين التصوير الفوتوغرافى والضوء , فلكى يتم التصوير الفوتوغرافى لابد من وجود اضائه كافيه حيث كانت اضائه طبيعيه او صناعيه لكى نحصل على صورة مقبوله, ولهذا حتى تحترف مهنة التصوير الفوتوغرافي عليك انتقاء الوقت المناسب و الاضائه الكافيه للتصوير و بالطبع لا يوجد اروع من الصور الفوتروغرافيه تحت الاضائه الطبيعيه حيث اشعة الشمس تتألق في السماء ولا يستحسن الاعتماد في التصوير الفوتوغرافي على ضوء القمر و النجوم فقط لانها اضائه غير كافيه و يفضل استعمال مصادر الاضائه الغير طبيعيه في الليل.

فن التصوير الفوتوغرافي

يظن العديد من هواة التصوير الفوتوغرافي ان الاهم و لكي تحصل على نتائج رائعه و تصوير فوتوغرافي لا مثيل له من الروعه و الجمال هو كاميرا التصوير الفوتوغرافي الغاليه الثمن و المتميزه , لا شك ان الكاميرا تلعب دور اساسي في التصوير الفوتوغرافي لكن ما علاقة الكاميرا بالتصوير الفوتوغرافي المتميز؟ لا علاقة على الاطلاق فان كنت من هواة التصوير عليك التعرف اكثر عن فن التصوير الفوتوغرافي و قواعدة حيث نجد اليوم عدد مهول من صفحات التصوير الفوتوغرافي على الانترنت و شبكات التواصل الاجتماعي و التي لا علاقة لها بالتصوير الفوتوغرافي المحترف فما هم الا هواة يهتمون بالتصوير الفوتوغرافي و سرعان ما ينالون النقد الشئ من معجبيهم نتيجة التصوير الفوتوغرافي الهزيل ربما يرجع التصوير الفوتوغرافي السئ الى عدة عوامل كظهور الظل بالصور الفوتوغرافيه .
لكى نتجنب الظل الناشئ عن الفلاش يجب ملائمه الاضائه مع المكان الذى يتم فيه التصوير لابد ان تكون هناك اضائه خلفيه تضرب فى الخلفيه واضائه اخرى فوق المودل المراد تصويرة و من ناحية اخرى ينصح ان اتكون الكاميرا مرفوعه للاعلى ومائله للامام اخيرا على المصور الفوتوغرافي ضبط فلاش الكاميرا على الوضع slow



السبت، 2 مارس، 2013

معركة الإعلام بين العرب وأمريكا



معركة الإعلام بين العرب وأمريكا

حين تقرر الإدارة الأمريكية تعيين مسؤول للإعلام الخارجي والعلاقات العامة، تكون مهمته الأساسية إعادة تقويم الصورة عدة زوايا سياسية وإعلامية على السواء. فقرار إنشاء محطة فضائية أمريكية باللغة العربية، وكذلك خطوة كولن باول وزير الخارجية السابق بتعيين شارلز بيرز مساعدة للوزير لشؤون العلاقات العامة في غمار الحرب الأفغانية، يستهدفان بالأساس ما يمكن تسميته بتجميل صورة أمريكا في الخارج ولاسيما لدى المجتمعات العربية والإسلامية، وذلك كجزء من الإجابة على التساؤل الذي فرض نفسه على الساحة السياسية والفكرية والإعلامية الأمريكية بخصوص أسباب كراهية أمريكا في الخارج.
والواقع أن مجرد وجود شكوى من المسؤولين الأمريكيين أو شعور بالقلق وعدم الرضاء عن صورة أمريكا في الخارج، خاصة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية لا يثير الكثير من الغرابة، فمنذ فترة طويلة والرأي العام العربي والإسلامي يعبر عن امتعاضه وغضبه الشديد إزاء الكثير من المواقف الأمريكية، تجاه قضايانا العربية والإسلامية، وأبرزها بالطبع القضية الفلسطينية. ولكن حين يعترف الرسميون الأمريكيون بأن أداءهم الإعلامي تجاه العالمين العربي والإسلامي يتسم بالضعف وعدم الفعالية، وأنهم بصدد القيام بحملة إعلامية مخطط لها جيداً تتوجه أساساً للمسلمين في المنطقة لغرض استقطاب الرأي العام فيها لصالح السياسة الأمريكية وحملتها العسكرية في أفغانستان، حين يقولون ويفعلون ذلك فالأمر لابد وأن يثير الكثير من التساؤلات والمفارقات الكبرى هنا. فالولايات المتحدة قوة عظمى بكل المقاييس المادية، وليس هناك من مقابل لها في ظل الوضع الدولي الراهن، فكيف تفشل في تحقيق هيمنة إعلامية على أقوام معروف عنهم الضعف في الإمكانيات الاتصالية مقارنة بما هو قائم لديها؟. والإجابة لدي بسيطة فقوة أمريكا المادية تتيح لها فرض آرائها وسياستها، ولكنها قطعاً لا تستطيع فرض حب الناس لها، أو أقناعهم بآرائها وأفكارها السياسية؟
هذه المفارقة تعود في شق منها إلى تصور شائع قوامه أن وسائل الإعلام الأمريكية هي الأكثر تأثيراً عالمياً مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى ذات الجنسيات الأوروبية أو غير الأوروبية، فكيف تفشل هذه الوسائل بكل ما لديها من إمكانيات اتصالية وشهرة ونفوذ معنوي في الفشل في مخاطبة غير الأمريكيين والتأثير على توجهاتهم؟.
ومثل هذه المفارقة بين امتلاك أكثر وسائل الإعلام الدولي نفوذاً وإمكانيات وبين فشلها في التأثير على توجهات الرأي العام العربي والإسلامي وبما يتناسب مع المصالح الأمريكية مردود عليه بأن وسائل الإعلام الأمريكية ليست مملوكة للدولة الأمريكية ولا تقوم الإدارة هناك بتوجيهها أو وضع سياستها أو مضمون الرسالة الإعلامية التي يجب الالتزام بها كما يحدث في كثير من البلدان، بل إن هذه الوسائل الإعلامية الأمريكية، ونظراً لأنها مملوكة لقطاع خاص، فهي تعبر عن وجهات نظر أصحابها وانحيازاتهم الفكرية والسياسية قبل أن تعبر عن سياسات الإدارة وتقوم بالدفاع عنها في الداخل أو في الخارج. ومن ثم فإن مسؤولية الإدارة تحتم عليها القيام بعمل إعلامي كبير يعتبر عن موقفها ويجذب لها المؤيدين، لا سيما حين تخوض حرباً ضروساً كتلك التي تجري وقائعها في أفغانستان، ولا يعرف لها بعد نهاية قريبة.
وعلى الرغم من أن هذه الحجة صحيحة إجمالاً من الناحية الشكلية، لكنها لا تعبر عن الحقيقة بتفاصيلها المعروفة وغير المعروفة. فكون وسائل الإعلامية الأمريكية مملوكة لقطاع خاص لا يعني أنها تخرج عن الإطار الجامع الذي يحكم المصالح الأمريكية الكبرى التي تبلورها مؤسسات صنع القرار السياسية أو العسكرية في صورة سياسات تجاه هذا الطرف أو ذاك. وحتى في حال انتقال تلك الوسائل الإعلامية موقفاً حكومياً أو سياسة حكومية معينة في الداخل والخارج، فلا يخرج ذلك عن هدف تعظيم المكاسب الأمريكية كما يتصورها أصحاب القرار في تلك المؤسسة الإعلامية، وليس أبدا الدفاع عن مصالح الآخرين من غير الأمريكيين. كما أن هذه الوسائل الإعلامية تضع لنفسها هدفاً مشتركاً يمكن وصفه بالدفاع عن نمط الحياة الأمريكي والترويج له، وجذب الغير إليه تأييد وممارسة، عبر تصويره بأنه الأفضل للمجتمعات والأفراد على السواء.
وتكاد تتفق الدراسات الإعلامية التي انصبت على دراسة الإعلام الأمريكي باقترابات تقنية ومضمونية مختلفة، على أن السمة الأكبر للأداء الإعلامي الأمريكي هي تركيز الاهتمام على الشخصية الأمريكية وإسقاطها على الآخرين تكون المرجعية في التحليل قائمة على مدى قرب الآخر أو ابتعاده عن نمط الحياة الأمريكية، وبالتالي الحكم عليه دائماً بأنه مختلف وأقل قيمة، أحياناً لا يستحق الحياة الكريمة، الأمر الذي يجعل عمليات التنميط السلبية للشخصية الجماعية لغير الأمريكيين خاصة من منطقتنا العربية والإسلامية هو الأسلوب الشائع.
ومن المثير للحنق والغضب أن بعض الأصوات والشخصيات ذات الأصول العربية والإسلامية، والتي أتيحت لها فرصة الحياة في الغرب إجمالاً، وتجنست بجنسيته، والتي تجد المساحات الكبرى في الوسائل الإعلامية الأمريكية المرئية والمسموعة تلعب دوراً سلبياً للغاية في تأكيد ما تعتبره تشوه أنماط الحياة العربية والإسلامية، وليس القيام بعملية شرح وتحليل موضوعية لما يجري في منطقتنا انطلاقاً من قيمنا ونمط حياتنا وتعاليم ديننا. ونظراً لأن هؤلاء أبناء تلك المنطقة- وللأسف الشديد- تصبح كلماتهم التي تدين أبناء جلدتهم وكأنها حجة دامغة على علو الشخصية الأمريكية على ما عداها. بل يذهب البعض منهم إلى قدر هائل من الشطط الفكري والقيمي حين يتصورون أن إعادة إنتاج المقولات التي ترضي وسائل الإعلام الأمريكي، فيه خدمة للسياسة الأمريكية المتوجهة إلى بلداننا. وفي الأزمة الراهنة، أتيح المجال أمام أناس يحملون صفات أكاديمية ولهم أصول عربية واضحة لمخاطبة الأمريكيين من منطلق إدانة المواقف العربية واتهام بعض أبرز الدول العربية بالتقاعس عن محاربة الإرهاب والازدواجية في المواقف وعدم تقدير المساعدات الأمريكية التي وجهت لتنمية تلك البلدان العربية، وأنهم بذلك لا يعرفون كيف يسير العالم ولا يعرفون أين مصالحهم الحقيقية. وزاد البعض توجيه اتهامات لكتاب ومسؤولين عرب، كانت جنايتهم الكبرى توضيح مواقف مجتمعاتهم إزاء ما يجري في أفغانستان من منطلق مختلف عن المنطلقات الغربية والأمريكية، وفيه تقدير للرأي العام العربي والإسلامي. ووصلت بجاحة بعض هؤلاء إلى استخدام تعبيرات قاسية بحق الكتاب العرب من قبيل المأجورين والمتنطعين وقليل الفهم ومحللي المقاهي والمزايدين على التخلف، وغير ذلك من تعبيرات أقل ما توصف أنها قبيحة وتعبر عن انحطاط أصحابها.
وحين يقال ذلك من أناس ذوي أصول عربية وإسلامية للرأي العام الأمريكي والغربي، وتعيد بثه القنوات الأمريكية مرات ومرات، تصبح النتيجة المؤكدة تشكيل رأي عام أمريكي غير قادر على استيعاب حقائق ما يجري في بلادنا، ويصل البعض منهم إلى استنتاجات تصب في خانة ما تروج له الدعاية الصهيونية وتدعمه دعماً لا تستحقه. وما دام الرأي العام على نحو مثل هذا، فالأثر التالي سيكون منصباً تلقائياً على صانعي القرار، وأكثرهم مستعد لخدمة المصالح الصهيونية دون تردد.
ليس الأمر مجرد القيام بحملة إعلامية دعائية تحت سمع وبصر الإدارة وأجهزتها المختلفة، ولكنه أكبر من ذلك، إذ يحتاج، وتلك نصيحة لوجه الله والإنسانية معاً، إلى مراجعة سياسية شاملة، تؤطر حدود المسؤولية للذات وللآخرين، وتأخذ في اعتبارها التنوع الإنساني الرحب. وللإنصاف فإن تلك المراجعة الأمريكية لن تكون ممكنة إذا لم يقم العرب والمسلمون أنفسهم بالدور الواجب عليهم في شرح أنفسهم وحضارتهم ودينهم العظيم على أفضل ما يكون